عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

9

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الأحكام ؟ فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تعالى ، تقوى بها قلوب المريدين ، قيل له : فهل في ذلك شاهد ؟ فقال رضى اللّه عنه نعم ، قوله تعالى ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ) . وكذلك حكى عن الشيخ الصالح الكبير ، العارف باللّه الخبير ، أبى سليمان الدارانىّ رضي اللّه عنه قال : اختلفت إلى مجلس بعض القصاص ، فأثر كلامه في قلبي ، فلما قمت لم يبق في قلبي منه شئ ، فعدت ثانيا فسمعته ، فبقى في قلبي أثر كلامه في الطريق ، ثم ذهبت فعدت ثالثا ، فبقى أثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي ، فكسرت آلات المخالفات ، ولزمت الطريق إلى اللّه تعالى . ولما حكى للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازي رضي اللّه عنه هذه الحكاية قال : عصفور اصطاد كركيا ، يعنى بالعصفور : القاصّ ، وبالكركى : أبا سليمان الدارانى . وكذلك بلغنا أن الرحمة تنزل عند ذكر الصالحين . ثم إني حذفت أسانيد الحكايات رغبة في الاختصار ، وعلما بأن من ليس له فيهم اعتقاد لا يفيد فيه الإسناد . وأما من اعتقدهم فإنه ينتفع بما سمع عنهم ، ولا يتوقف على ثبوت الأسانيد القوية ، كتوقف الأحاديث النبوية ، إذ ليس يترتب على ذلك شئ من الأحكام الشرعية ، بل مجرّد حكايات وعظية ، فينبغي أن يتعظ بها ولا ينكر ، فقد قال الشيوخ رضى اللّه عنهم : أقلّ عقوبة المنكر على الصالحين ، أن يحرم بركتهم ، قالوا ويخشى عليه سوء الخاتمة ، ونعوذ باللّه من سوء القضاء . * وقال الشيخ العارف باللّه أبو تراب النخشبى رضي اللّه عنه : إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه تبارك وتعالى ، صحبته الوقيعة في أولياء اللّه عزّ وجلّ . * وقال الشيخ العارف أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني رضى اللّه عنه : ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء اللّه تعالى ، لأن محبة أولياء اللّه تعالى ، دليل على محبة اللّه عزّ وجلّ . * وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه التصديق بعلمنا هذا ولاية ، يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى . قلت : والناس على أربعة أقسام : القسم الأول : حصل لهم التصديق بعلمهم ، والعلم بطريقهم ، والذوق لمشروبهم وأحوالهم . والقسم الثاني : حصل لهم التصديق والعلم المذكوران دون الذوق . والقسم الثالث : حصل لهم التصديق